Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
ص كَقَاتِلِهِ) أَيْ لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فِي أَصْلِ الْإِثْمِ فَلَاعِنُهُ كَقَاتِلِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ فِي التَّحْرِيمِ أَوْ فِي الْعِقَابِ (وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَجْهُ التَّشْبِيهِ هُنَا أَظْهَرُ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إِلَى الكفر الموجب للقتل فالقذف بالكفر تَسَبُّبٌ إِلَيْهِ وَالْمُتَسَبِّبُ إِلَى الشَّيْءِ كَفَاعِلِهِ وَالْقَذْفُ فِي الْأَصْلِ الرَّمْيُ ثُمَّ شَاعَ عُرْفًا فِي الرمي بالزنى ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا يُعَابُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَحِيقُ بِهِ ضَرَرُهُ (وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ آلَاتِ الْقَتْلِ أَوْ بِأَكْلِ السُّمِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
٢٦٣٧ قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ أبي ذر وبن عُمَرَ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلًا بِالْفُسُوقِ وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلَّا حَارَ عليه
وأما حديث بن عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وأبو داود والنسائي وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرُ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ مُنَادَى حُذِفَ حَرْفُ نِدَائِهِ كَمَا ذَكَرَهُ مَيْرَكُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالنِّدَاءِ وَيَجُوزُ تَنْوِينُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ أَوْ هُوَ (فَقَدْ بَاءَ بِهِ) أَيْ رَجَعَ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ لِصَاحِبِهِ يَا كَافِرُ مَثَلًا فَإِنْ صَدَقَ رَجَعَ إِلَيْهِ كَلِمَةُ الْكُفْرِ الصَّادِرِ مِنْهُ مُقْتَضَاهَا وَإِنْ كَذَبَ وَاعْتَقَدَ بُطْلَانَ دِينِ الْإِسْلَامِ رَجَعَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةُ
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الرُّجُوعِ فَقِيلَ رَجَعَ عَلَيْهِ الْكُفْرُ إِنْ كَانَ مستحلا وهذا يعيد مِنْ سِيَاقِ الْخَبَرِ وَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَوَارِجِ لِأَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ الْمُؤْمِنِينَ هَكَذَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْخَوَارِجَ لَا يُكَفَّرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ
قَالَ الْحَافِظُ وَلِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ وَبِالْإِيمَانِ فَيَكُونُ تَكْفِيرُهُمْ مِنْ حَيْثُ تَكْذِيبُهُمْ لِلشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ صُدُورِ التَّكْفِيرِ منهم بتأويل
والتحقيق أن الحديث سبق لِزَجْرِ الْمُسْلِمِ عَنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِ فِرْقَةِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ