Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
سَالِمًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ صَالِحًا أَيْ مَنْصُورًا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ قُدَّامَكَ وَفِي حُضُورِكَ بِالدُّفِّ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَرُوِيَ الْفَتْحُ أَيْضًا هُوَ مَا يُطَبَّلُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الدُّفُّ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا مَا فِيهِ الْجَلَاجِلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا اتِّفَاقًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ وَاجِبٌ وَالسُّرُورُ بِمَقْدِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْبَةٌ سِيَّمَا مِنَ الْغَزْوِ الَّذِي فِيهِ تُهْلَكُ الْأَنْفُسُ وَعَلَى أَنَّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُبَاحٌ وَفِي قَوْلِهَا وَأَتَغَنَّى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سَمَاعَ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْغِنَاءِ مُبَاحٌ إِذَا خَلَا عَنِ الْفِتْنَةِ إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّا فَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الدُّفِّ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ الْإِذْنُ مِنَ الشَّارِعِ كَضَرْبِهِ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ فَمَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ الْيَمَنِ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ حَالَ الذِّكْرِ فَمِنْ أَقْبَحِ الْقَبِيحِ وَاللَّهُ وَلِيُّ دِينِهِ وناصر نبيه قاله القارىء وَهِيَ تَضْرِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تَحْتَ اسْتِهَا بِهَمْزِ وصل مكسورة وَسُكُونِ سِينٍ أَيْ إِلْيَتِهَا ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الدُّفِّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا مَكَّنَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضَرْبِ الدُّفِّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِأَنَّهَا نَذَرَتْ فَدَلَّ نَذْرُهَا عَلَى أَنَّهَا عَدَّتِ انْصِرَافَهُ عَلَى حَالِ السَّلَامَةِ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهَا فَانْقَلَبَ الْأَمْرُ فِيهِ مِنْ صَنْعَةِ اللَّهْوِ إِلَى صَنْعَةِ الْحَقِّ وَمِنَ الْمَكْرُوهِ إِلَى الْمُسْتَحَبِّ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ بِهِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِأَدْنَى ضَرْبٍ ثُمَّ عَادَ الْأَمْرُ فِي الزِّيَادَةِ إِلَى حَدِّ الْمَكْرُوهِ وَلَمْ يَرَ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَلِذَا سَكَتَ عَنْهَا وَحَمِدَ انْتِهَاءَهَا عَمَّا كانت فيه بمجيء عمر انتهى
قال القارىء وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَهَا مَنْعًا لَا يَرْجِعُ إِلَى حَدِّ التَّحْرِيمِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ قَرَّرَ إِمْسَاكَهَا عَنْ ضَرْبِ الدف ها هنا بِمَجِيءِ عُمَرَ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَلَمْ يُقَرِّرِ انْتِهَارَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا تُدَفِّفَانِ أَيَّامَ مِنًى قُلْتُ مُنِعَ أَبُو بَكْرٍ بِقَوْلِهِ دَعْهُمَا وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَرَّرَ ذَلِكَ هُنَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَالَاتِ وَالْمَقَامَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ فَمِنْ حَالَةٍ تَقْتَضِي الِاسْتِمْرَارَ وَمِنْ حَالَةٍ لَا تَقْتَضِيهِ انْتَهَى
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ مِنْكَ يَا عُمَرُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيتَ الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غَيْرَ فَجِّكَ قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِعُمَرَ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُودَ الْعِصْمَةِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِرَارُ الشَّيْطَانِ مِنْهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهَا وَلَا