Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وفيما روي من قصة بريرة (١)، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرها بعد ما اُشتريت وعتقت (٢) بيانٌ أن بيعها ما كان طلاقاً، ولو كان البيع طلاقاً لكانت الفرقة قد وقعت قبل العتق، واستغنى عن التخيير، والله أعلم (٣).
(١) بريرة، مولاة عائشة رضي الله عنها، كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة، وقيل غير ذلك، كانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، ثم اشترتها وأعتقتها، قيل: إن زوجها عبد يقال له: مغيث، وقيل: إنه كان حراً. ... الاستيعاب: ٤/ ٢٤٩، الإصابة: ٤/ ٢٥١.
(٢) روى قصة بريرة وعتقها وتخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لها في زوجها بعد عتقها وأنها اختارت نفسها: البخاري في صحيحه: ٢/ ٨٩٦ كتاب العتق باب بيع الولاء وهبته، و ٥/ ٢٠٢٢ كتاب الطلاق باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً، ومسلم في صحيحه: ٢/ ١١٤٣ كتاب العتق حديث: ٩، ١٠.
(٣) بين القاضي عياض أصل الاختلاف في هذه المسألة، حيث قال: وقد اختلف الناس في الأمة إذا بيعت وهي تحت زوج، هل يكون بيعها فسخاً لنكاحها؟ فأبى ذلك مالك وجمهور الفقهاء، وذهب بعض الصحابة إلى أن ذلك فسخ للنكاح، أخذاً بعموم هذه الآية وهو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء، وهذا على عمومه عندهم.
وتحقيق القول في هذه المسألة: أن هذا عموم خرج علىسبب، فمن رأى قصر العموم إذا خرج على سبب لم تكن فيه حجة على جمهور الفقهاء؛ لأنه كأنه قال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بالسبي، وإن قلنا: إن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على مقتضى اللفظ في التعميم أقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ينفسخ بالبيع، لكن حديث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها، بل خيرها عليه السلام لما عتقت في فسخ النكاح، دل ذلك على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات الزوج، ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن، فهل تختص به أم لا؟ فيه خلاف بين أهل الأصول، فعلى هذا يخرج اختلاف العلماء في ذلك.
إكمال المعلم: ٤/ ٦٤٦، وانظر: تفسير الطبري: ٥/ ٨، وأحكام القرآن للجصاص: ٢/ ١٩٤، تفسير القرطبي: ٥/ ١٢٢، تفسير ابن كثير: ١/ ٤٧٤.