وإلى أكيدر دومة (1)، وغيرهم من ملوك الأطراف، وكب إليهم كتبًا، وذلك ما عرف ونقل واشتهر. وإنما بعث إلى كل واحد منهم رجلًا من أصحابه، ودعاهم إلى الله وإلى التصديق برسالته لإقامة (2) الحجة وظهور الدعوة وقطع العذر لقوله= قد أسلم، بل حاله في ذلك كحال رئيسه هرقل. وقد ورد ذكر بعث حاطب خاصة في رواية عند الحاكم في المستدرك (3/ 300)، وعند البيهقي في دلائل النبوة (4/ 395)، وخبر كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: إلى المقوقسي ملك الإسكندرية في طبقات ابن سعد (1/ 133)، (3/ 114)، وتاريخ ابن جرير (2/ 128، 134)، وزاد المعاد (1/ 122)، (3/ 691)، البداية والنهاية (4/ 271) الإصابة (1/ 300)، (3/ 530)، (4/ 404). (1) آكيدر دومة هو: أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن الكندي، وكان نصرانيًا، وأكيدر تصغير لأكدر، ودومة هي دومة الجندل، مدينة بقرب تبوك بين الشام والحجاز، كما ذكر الحافظ، وذكر أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه كتابًا، وأرسل إليه سرية كما في الفتح (5/ 231). والمعروف في السير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب له كتابًا بعد وقوعه في الأسر وإطلاقه، وإقراره على بلدة، كما ذكر موسى بن عقبة، فيما نقله عنه الحافظ ابن قيم الجوزية في زاد المعاد. كما أن ذكر أكيدر دومة هذا، ورد في سياق غزوة تبوك، عند أهل المغازي والسير والتاريخ، ولم يرد ذكره -فيما اطلعت عليه من مصادر- في باب مكاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لملوك ورؤساء الدول في ذلك الزمن، ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كاتبه فيمن كاتب قبل ذلك، والله أعلم. وقد ثبت في الصحيحين أن أكيدر دومة أرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بهدية جميلة من لباس، وعجب الصحابة منها، وأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مناديل سعد بن معاذ، - رضي الله عنه - في الجنّة خير منها، وروي ذلك البخاري برقم (2473)، ومسلم برقم (2071) 3/ 1645، وابن حبان في صحيحه برقم (7037) 15/ 509. وروى أبو داود برقم (3037)، والنسائي برقم (5302)، وأحمد برقم (12245)، والبيهقي (9/ 187) وسياقه أطولها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى أكيدر دومة سرية مع خالد بن الوليد، وأنه أسر ثم أطلق. وقال ابن منده وأبو نعيم: إنه أسلم، وهذا خطأ كما ذكر الحافظ في الإصابة (1/ 126). وخبر أكيدار دومة في سيرة ابن هشام (2/ 526)، الثقات لابن حبان (2/ 73)، تاريخ ابن جرير (2/ 185)، زاد المعاد (3/ 538)، البداية والنهاية (5/ 16). (2) الكلمة في نسخة الأصل غير واضحة تمامًا، وأقرب ما تكون المثبتة أعلاه.