وعن بيع المجر (1)، وعن بيع الكالئ بالكالئ) (2). فهذه بيوع كثيرة عرف تفصيلها، ووجه الاحتراز منها، من مشهور الأحاديث، وجملة أحاديث النهي عن البيوع الفاسدة ثلاثة وخمسون حديثًا. وقد بوب العلماء على أكثرها، وأحسنوا التنبيه على ذلك، لئلا يكون= وقال الخرقي في مختصره: (العرايا التي أرخص فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أن يوهب للإنسان من النخيل ما ليس فيه خمسة أوسق فيبيعها بخرصها من التمر لمن يأكلها راطبًا) المغاني (4/ 196). (1) رواه البيهقي (5/ 341)، وقال: تفرد به موسي بن عبيدة، وضعف بسببه، وتعقبه الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 16) بأن قوله تفرد به معترض بما أخرجه عبد الرزاق عن الأسلمي عن عبد الله بن دينار، لكن الأسلمي أضعف من موسى عند الجمهور. ومعنى المجر كما ذكر البيهقي: أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة، وقال في النهاية (4/ 298)، والصحاح (2/ 811) مثل ذلك. (2) قال مالك في الموطأ (2/ 659): (الكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينًا له على رجل بدين علي رجل آخر)، وقال ابن الأثير في النهاية (4/ 194): "نهى عن بيع الكالئ بالكالئ أي النسيئة بالنسيئة، ذلك أن يشتري الرجل شيئًا إلى أجل، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه، ولا يجري بينهما تقابض). ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 21)، والدارقطني في سننه (3/ 71)، والحاكم (2/ 57)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وابن عدي في الكامل (6/ 333)، وأعله البيهقي بعلة نقلها عنه الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 26) حيث ورد في سند الحديث موسى بن عقبة، والصواب هو موسى بن عبيدة الربذي، ونقل عن الإمام أحمد قوله عن موسى بن عبيدة هذا: لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره، وقال أيضًا: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنَّه لا يجوز بيع دين بدين. قلت: موسى بن عبيدة سبق فيه ما نقله الحافظ عن الإمام أحمد، وقد قال فيه أيضًا: منكر الحديث، وقال أبو حاتم مثل ذلك، وضعفه علي بن المديني والنسائي، وقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، الجرح والتعديل (8/ 151)، التاريخ الكبير (7/ 291)، الضعفاء للعقيلي (4/ 160)، تهذيب الكمال (29/ 104)، وذكره صاحب الكشف الحثيث لمن رمي بوضع الحديث (264). فالحديث ضعيف جدًا من أجل موسى بن عبيدة.