Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وإذا كان الوليّ واحدًا، فعفا عن بعض الدَّمِ، لم أَرَ فيه نصًّا.
وقوله (٢): " وَعَفوُ البَنِينَ جائِزٌ عَلَى البَنَاتِ" وهو نحو ما قال. وحَكَى عبد الوهّاب (٣) أنَّ مالكًا اختُلِف عنه في النِّساء هل لهنّ مَدْخَلٌ أم لا؟ فعنه في ذلك روايتان:
والثّانية: لا مَدْخَلَ لهُنَّ فيه (٤).
فوجه الرّواية الأُولَى: قولُه - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فأَهْلُهُ بَينَ خيرتَينِ: إنَّ شاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا وَأَخَذُوا الدِّيَة" (٥).
ولأنَّ القصاصَ يُستَحَقُّ على استحقاقٍ، فوجبَ أنّ يثبتَ لجميع الوَرَثَةِ المستحقَّة له.
فإذا قلنا: لهُنَّ مدخلٌ، ففي أيِّ شيءٍ يدخلن؟ ففي ذلك روايتان:
إحداهما: لهنّ المدخل في القَوَدِ دون العَفْوِ.
الثّانية: لهنَّ مدخل في العَفْوِ دون القَوَدِ.
إذا ثبت ذلك، فإن كان للمقتول بنون ذكورٌ، فلهم العَفْو والقَوَد، وإن عفا أحدهم لم يكن لغيرهم قَوَدٌ (٧). قال محمّد: وهذا ممّا لم يختلف فيه مالك وأصحابه.
(١) هذا الفرع مقتبس من المنتقى ٧/ ١٢٤.
(٢) أي قول الإمام مالك في الموطَّأ (٢٥٦٧) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٣٣٢).
(٣) في المعونة: ٢/ ٢٥٧ (ط. الشّافعيّ).
(٤) وجه هذه الرِّواية: أنّ ولاية الدَّم مستحقة بالنُّصرة، وليس النِّساء من أهل النُّصرة فلم يكن لهنّ مدخل في الولاية المستحقّة بها.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٥٠٤ م) ومن طريقه البيهقي: ٨/ ٥٧، كما أخرجه التّرمذيّ (١٤٠٦) من حديث شُرَيْح الكعبيّ. قال التّرمذيّ: "هذا حديث حسن صحيحٌ"، وانظر نصب الراية: ٤/ ٣٥١.
(٦) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: ٧/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٧) وإنّما يكون لهم حصتهم من الدِّية.