Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
والإصرارُ على ما هم عليه؛ إشفاقًا مِن زوالِ الرِّئاسةِ والمأكلة (١)، فأيأسَ اللَّهُ المؤمنين من إيمانِهم والإجابةِ لدَعوتِهم، وكذلك المشركون فيهم الحسدُ والأَنَفَةُ وحَميَّةُ الجاهليَّةِ والنُّفوسُ الأبيَّة، فهم في الإجابة كاليهود، وحرَّضَهم على دعوة النَّصارى وبيَّن أنَّ الأغلبَ عليهم التَّرهُّبُ، ورفضُ الدُّنيا، وميلُهم إلى التَّخلِّي عنها، فقلوبُهم رقيقةٌ، وطبعُهم التَّواضُعُ، فالطمعُ في (٢) انقيادِهم للإسلامِ أقوى.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} قال ابنُ زيدٍ: القِسيسُ: العابدُ (٣)، وكذلك القَسُّ، وتَعارفوا إطلاقَه على رؤوسِ العُبَّاد مِنهم، والرُّهبان جمعُ راهب، وهو الخائفُ مِن اللَّه، وهو كالرُّكبان؛ جمع راكب، والفرسان؛ جمع فارس، وقد يُطلَقُ على الواحد، ويُجمَعُ: على: رهابين، كالقُربان والقرابين، قال الشَّاعر:
لو عايَنَتْ رُهبانَ ديْرٍ في القُلَل... لانْحدَرَ الرُّهبان يَمشي ونَزَلْ (٤)
وقيل: القَسُ والقِسِّيس، كالشَّرِّ والشِّرير (٥): العالمُ الواقفُ على الحقِّ، المُخبِرُ به النَّاس، من قولك: قسَّ الحديثَ؛ أي: نَشَرَهُ بين النَّاس، والرُّهبانُ أصحابُ الصَّوامع، فالأوَّلون أهلُ العِلم، والآخرون أهلُ العمل.
(١) في (ر): "والمكايدة".
(٢) في (أ) و (ف): "إلى".
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٩٨).
(٤) وقع في هامش (ف): "يسعى ويصل". والرجز في "تفسير الطبري" (٨/ ٥٩٨ - ٥٩٩)، و"تهذيب اللغة" (٦/ ٢٩٠)، و"تفسير الثعلبي" (٤/ ١٠٠) دون نسبة.
(٥) بعدها في (ر): "وهو".