حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، ثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ صَفْوَانَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ بَعْضِ ، آلِ عُمَرَ ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي رَسُولُ قَوْمِكَ إِلَيْكَ ، وَإِنَّ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا أُكَلِّمُكَ بِهِ ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ بِرَأْيكَ فِيمَا تَحْتَ يَدَيْكَ ، وَخَلِّ بَيْنَ مَنْ سَبَقَكَ وَبَيْنَ مَا وَلَّوْا بِهِ مَنْ كَانَ يَلُونَ أَمَرَهُ بِمَا عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيتُ بِسِجِلَّيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَالآخَرُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ ، فَبِأَيِّ السِّجِلَّيْنِ كُنْتُ آخُذُ ؟ " قَالَ : بِالأَقْدَمِ وَلا أَعْدِلُ بِهِ شَيْئًا ، قَالَ عُمَرُ : " فَإِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ الأَقْدَمَ ، فَأَنَا حَامِلٌ عَلَيْهِ مِنَ أَتَانِي مِمَّنْ تَحْتَ يَدِي فِي مَالِي ، وَفِيمَا سَبَقَنِي " ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، امْضِ لِرَأْيِكَ فِيمَا وَلِيتَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ ، وَخَلِّ عَمَّنْ سَبَقَكَ وَعَمَّا وَلَّى ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، فَإِنَّكَ مُكْتَفٍ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : " أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَعُودُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ صِغَارًا وَكُبَارًا ، فَعَزَّ الأَكَابِرُ الأَصَاغِرَ بِقُوَّتِهِمْ ، فَأَكَلُوا أَمْوَالَهُمْ ، فَأَدْرَكَ الأَصَاغِرُ فَجَاءُوكَ بِهِمْ وَبِمَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِهِمْ ، مَا كُنْتَ صَانِعًا ؟ " قَالَ : كُنْتُ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفُوهَا ، قَالَ : " فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ كَثِيرًا مِمَّنْ قَبْلِي مِنَ الْوُلاةِ عَزُّوا النَّاسَ بِقُوَّتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ وَعِزَّهُمْ بِهَا أَتْبَاعُهُمْ ، فَلَمَّا وَلِيتُ أَتَوْنِي بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَسَعْنِي إِلا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ ، وَعَلَى الْمُسْتَضْعَفِ مِنَ الشَّرِيفِ " ، فَقَالَ : وَفَّقَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .