Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَعَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ عَقْدٌ لاَزِمٌ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل وَلِهَذَا يُورَثُ، وَكَذَلِكَ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ أَوْ عَمَلٍ، فَلاَ يَنْفَسِخَانِ بِالْجُنُونِ.
أَمَّا فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ جُنُونَ الْوَكِيل لاَ يُوجِبُ عَزْلَهُ إِنْ بَرِأَ، وَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّل وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ، فَإِنْ طَال نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي أَمْرِهِ.
وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ الشَّرِكَةِ؛ لأَِنَّ الشَّرِيكَ يُعْتَبَرُ وَكِيلاً عَنْ صَاحِبِهِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا عَنْهُ، وَكِلاَهُمَا مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ (الْجَائِزَةِ) . (١)
أَمَّا الْعُقُودُ اللاَّزِمَةُ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، فَلاَ تَنْفَسِخُ بِالْجُنُونِ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. حَتَّى إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِانْفِسَاخِ الإِْجَارَةِ بِالْمَوْتِ؛ لأَِنَّهَا عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ - وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا - صَرَّحُوا بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِالْجُنُونِ، فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الإِْجَارَةُ لاَ تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الآْجِرِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلاَ بِارْتِدَادِهِمَا، وَإِذَا ارْتَدَّ الآْجِرُ أَوِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الإِْجَارَةِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بَطَلَتِ الإِْجَارَةُ، وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ فِي مُدَّةِ الإِْجَارَةِ عَادَتِ الإِْجَارَةُ. (٢)
وَلَعَل دَلِيل التَّفْرِقَةِ بَيْنَ انْفِسَاخِ الإِْجَارَةِ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِالْجُنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ أَنَّ الْمَوْتَ سَبَبُ نَقْل الْمِلْكِيَّةِ، فَلَوْ أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ لاَسْتُوفِيَتِ
(١) بداية المجتهد ٢ / ٢٣٧، ٢٥٣، ٢٩٧، ومنح الجليل ٣ / ٣٩٢.
(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٦٣، وانظر ابن عابدين ٥ / ٥٢.