Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَالآْخَرُ الإِِْبَاحَةَ، قُدِّمَ التَّحْرِيمُ. وَعَلَّلَهُ الأُْصُولِيُّونَ بِتَقْدِيمِ النَّسْخِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْمُبِيحُ لَلَزِمَ تَكْرَارُ النَّسْخِ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِِْبَاحَةُ، فَلَوْ جُعِل الْمُبِيحُ مُتَأَخِّرًا كَانَ الْمُحَرَّمُ نَاسِخًا لِلإِِْبَاحَةِ الأَْصْلِيَّةِ، ثُمَّ يَصِيرُ مَنْسُوخًا بِالْمُبِيحِ، وَلَوْ جُعِل الْمُحَرَّمُ مُتَأَخِّرًا كَانَ نَاسِخًا لِلْمُبِيحِ، وَهُوَ لَمْ يَنْسَخْ شَيْئًا لِكَوْنِهِ عَلَى وَفْقِ الأَْصْل، وَلِذَلِكَ قَال عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سُئِل عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ - أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَالتَّحْرِيمُ أَحَبُّ إِلَيْنَا. قَالُوا: وَإِِنَّمَا كَانَ التَّحْرِيمُ أَحَبَّ لأَِنَّ فِيهِ تَرْكَ مُبَاحٍ، لاَ اجْتِنَابَ مُحَرَّمٍ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ (١) .
٢٠ - وَمِنْ أَقْسَامِ التَّعَارُضِ: أَنْ يَتَعَارَضَ أَصْلاَنِ، فَإِِذَا وَقَعَ ذَلِكَ يُعْمَل بِالأَْرْجَحِ مِنْهُمَا، لاِعْتِضَادِهِ بِمَا يُرَجِّحُهُ.
وَمِنْ صُوَرِهِ: مَا إِِذَا جَاءَ بَعْضُ الْعَسْكَرِ بِمُشْرِكٍ، فَادَّعَى الْمُشْرِكُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ أَمَّنَهُ، وَأَنْكَرَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: الْقَوْل قَوْل الْمُسْلِمِ فِي إِنْكَارِ الأَْمَانِ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الأَْمَانِ.
وَالثَّانِيَةُ: الْقَوْل قَوْل الْمُشْرِكِ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الدِّمَاءِ الْحَظْرُ إِلاَّ بِيَقِينِ الإِِْبَاحَةِ، وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ هُنَا فِيهَا. وَفِيهِ رِوَايَةٌ
ثَالِثَةٌ: أَنَّ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَدُل الْحَال عَلَى صِدْقِهِ مِنْهُمَا، تَرْجِيحًا
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١١٠.