Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
لأَِحَدِ الأَْصْلَيْنِ بِالظَّاهِرِ الْمُوَافِقِ لَهُ (١) . وَلَوْ تَعَارَضَ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ فِي يَمِينٍ، قُدِّمَ الْحِنْثُ عَلَى الْبِرِّ، فَمَنْ حَلَفَ عَلَى الإِِْقْدَامِ عَلَى فِعْل شَيْءٍ أَوْ وُجُودِهِ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ، حَتَّى يَقَعَ الْفِعْل فَيَبَرُّ. وَالْحِنْثُ يَدْخُل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَقَل الْوُجُوهِ، وَالْبِرُّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِأَكْمَل الْوُجُوهِ، فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُل رَغِيفًا لَمْ يَبَرَّ إِلاَّ بِأَكْل الرَّغِيفِ كُلِّهِ، وَإِِنْ حَلَفَ أَلاَّ يَأْكُلَهُ حَنِثَ بِأَكْل بَعْضِهِ (٢) .
قَال الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ: إِِلَى أَنَّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ يَتَعَارَضَانِ وَيَتَدَافَعَانِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَاصُّ سَابِقًا، وَقَدْ وَرَدَ الْعَامُّ بَعْدَهُ لإِِِرَادَةِ الْعُمُومِ، فَنُسِخَ الْخَاصُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامُّ سَابِقًا وَقَدْ أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، ثُمَّ نُسِخَ بِاللَّفْظِ الْخَاصِّ بَعْدَهُ. فَعُمُومُ الرَّقَبَةِ مَثَلاً يَقْتَضِي إِجْزَاءَ الْكَافِرَةِ مَهْمَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنَةِ يَقْتَضِي مَنْعَ إِجْزَاءِ الْكَافِرَةِ، فَهُمَا مُتَعَارِضَانِ. وَإِِذَا أَمْكَنَ النَّسْخُ وَالْبَيَانُ جَمِيعًا فَلَمْ يَتَحَكَّمْ بِحَمْلِهِ عَلَى الْبَيَانِ دُونَ النَّسْخِ؟ وَلَمْ يُقْطَعْ بِالْحُكْمِ عَلَى الْعَامِّ بِالْخَاصِّ؟ وَلَعَل الْعَامَّ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ، وَيُنْسَخُ بِهِ الْخَاصُّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالأَْصَحُّ عِنْدَنَا: تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَإِِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ
(١) القواعد لابن رجب ٣٣٥ - ٣٣٨.
(٢) القوانين الفقهية ص ١٥٩ نشر دار الكتاب العربي - بيروت.