السابقون الأولون
معاذ بن جبل
جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ أَبِي مَرْزُوْقٍ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الخَوْلاَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيْهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِيْنَ كَهْلاً مِنَ الصَّحَابَةِ فَإِذَا فِيْهِم شَابٌّ أَكْحَلُ العَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ فَإِذَا امْتَرَى القَوْمُ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَألُوْهُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا? قِيْلَ: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ فَوَقَعَتْ مَحَبَّتُهُ فِي قَلْبِي.
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ شَابّاً جَمِيْلاً سَمْحاً مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ لاَ يُسْأَلُ شَيْئاً إلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَغْلَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فَسَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ غُرَمَاءهُ فَفَعَلَ فَلَمْ يَضَعُوا لَهُ شَيْئاً فَلَوْ تَرَكَ أَحَدٌ لِكَلاَمِ أَحَدٍ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ لِكَلاَمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَدَعَاهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَاعَ مَالَهُ وَقَسَمَهُ بَيْنَهُم فَقَامَ مُعَاذٌ وَلاَ مَالَ لَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى اليَمَنِ لِيَجْبُرَهُ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ فِي هَذَا المَالِ فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لَكَ يَا مُعَاذُ أَنْ تُطِيْعَنِي? تَدْفَعُ هَذَا المَالَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ أَعْطَاكَهُ فَاقْبَلْهُ فَقَالَ: لاَ أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا بَعَثَنِي نَبِيُّ اللهِ لِيَجْبُرَنِي فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: خُذْ مِنْهُ وَدَعْ لَهُ قَالَ: مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ وَإِنَّمَا بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيَجْبُرَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاذٌ انْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا أَرَانِي إلَّا فَاعِلَ الَّذِي قُلْتَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي البَارِحَةَ أَظُنُّهُ قَالَ أُجَرُّ إِلَى النَّارِ وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي فَانْطَلَقَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى جاءه بسوطه قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ لَكَ لاَ آخُذُ مِنْهُ شَيْئاً وَفِي لَفْظٍ قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا حِيْنَ حَلَّ وَطَابَ وَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ.
وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فَقَالَ بَدَلَ أُجَرُّ إِلَى النَّارِ كَأَنِّي فِي مَاءٍ قَدْ خَشِيْتُ الغَرَقَ فَخَلَّصْتَنِي.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ النُّعْمَانِ، عَنْ مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَأَحْسَنِهِ خُلُقاً وَأَسْمَحِهِ كَفّاً فَادَّانَ فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ حَتَّى تَغَيَّبَ أَيَّاماً ... وَذَكَرَ الحَدِيْثَ وَقَالَ فِيْهِ: فَقَدِمَ بِغِلْمَانَ.
الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيْقٍ قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ اليَمَنِ بِرَقِيْقٍ فَلَقِيَ عُمَرَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: مَا هَؤُلاَءِ? قَالَ: أُهْدُوا لِي، قَالَ: ادْفَعْهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَبَى فَبَاتَ فَرَأَى كَأَنَّهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ وَأَنَّ عمر يجذبه فلما أصبح قال: يابن الخَطَّابِ مَا أَرَانِي إلَّا مُطِيْعُكَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَدَفَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ ثُمَّ أَصْبَحَ فَرَآهُمْ يُصَلُّوْنَ، قَالَ: لِمَنْ تُصَلُّوْنَ? قَالُوا: لِلِّهِ، قَالَ: فَأَنْتُم لِلِّهِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الأَبْيَضِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُعَاذاً سَاعِياً عَلَى بَنِي كِلاَبٍ أَوْ غَيْرِهِم فَقَسَمَ فِيْهِم فَيْئَهُم حَتَّى لَمْ يَدَعْ شَيْئاً حَتَّى جَاءَ بحلسه