سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك , فقال بعضهم: معنى ذلك: لا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن فريضة فيما تراضيتم به , من حط
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} [النساء: 24] قَالَ: «إِنْ وَضَعَتْ لَكَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ لَكَ سَائِغٌ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ أَنْتُمْ وَنِسَاؤُكُمْ مِنْ بَعْدِ إِعْطَائِهِنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ مِنْ حَطِّ مَا وَجَبَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ , أَوْ إِبْرَاءٍ أَوْ تَأْخِيرٍ وَوَضْعٍ. وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] فَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيُّ فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ لِفَسَادِ الْقَوْلِ بِإِحْلَالِ جِمَاعِ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ كَانَ ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِي مَنَاكِحِكُمْ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ سَائِرِ خَلْقِهِ بِمَا يُدَبِّرُ لَكُمْ وَلَهُمْ مِنَ التَّدْبِيرِ , وَفِيمَا يَأْمُرُكُمْ وَيَنْهَاكُمْ؛ لَا يَدْخُلُ حِكْمَتَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ