سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا يعني بذلك جل ثناؤه: الذين قال لهم: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب يقول الله لهم: إنما يدخل الجنة وينعم فيها في الآخرة , من يعمل من
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: ثنا قُرَّةُ , عَنْ عَطِيَّةَ , قَالَ: \" النَّقِيرُ: الَّذِي فِي وَسَطِ النَّوَاةِ \"" فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ دُخُولِ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} [النساء: 124] وَلَمْ يَقُلْ: وَمَنْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ؟ قِيلَ: لِدُخُولِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ لَنْ يُطِيقُوا أَنْ يَعْمَلُوا جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ , فَأَوْجَبَ وَعْدَهُ لِمَنْ عَمِلَ مَا أَطَاقَ مِنْهَا وَلَمْ يَحْرِمْهُ مِنْ فَضْلِهِ بِسَبَبِ مَا عَجَزَتْ عَنْ عَمَلِهِ مِنْهَا قُوَاهُ. وَالْآخَرُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْجَبَ وَعْدَهُ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ , وَإِنْ قَصَّرَ فِي بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِ , تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ كَانَ الْفَضْلُ بِهِ أَوْلَى , وَالصَّفْحُ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ أَحْرَى. وَقَدْ تَقُولُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهَا أُدْخِلَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْحَذَفِ , وَيَتَأَوَّلُهُ: وَمَنْ يَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ"