سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا يعني بذلك جل ثناؤه: ولله ملك جميع ما حوته السموات والأرض , وهو القيم بجميعه , والحافظ لذلك كله , لا يعزب عنه علم شيء منه , ولا يئوده حفظه وتدبيره. كما:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81] قَالَ: «حَفِيظًا» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ تَكْرَارِ قَوْلِهِ: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فِي آيَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي إِثْرِ الْأُخْرَى؟ قِيلَ: كَرَّرَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ عَمَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي الْآيَتَيْنِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْهُ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ ذَكَرَ حَاجَتَهُ إِلَى بَارِئِهِ وَغِنَى بَارِئِهِ عَنْهُ , وَفِي الْأُخْرَى حِفْظَ بَارِئِهِ إِيَّاهُ بِهِ وَعِلْمَهُ بِهِ وَتَدْبِيرَهُ. فَإِنْ قَالَ: أَفَلَا قِيلَ: وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا؟