سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء , وقرأه بعضهم: (إلا من ظلم) بفتح الظاء , ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله؛ فقال
حَرَجَ عَلَيْهِ , فَيَكُونَ مِنَ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْفِعْلِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ ظَاهِرٌ يُسْتَثْنَى مِنْهُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مِنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ} [الغاشية: 23] وَكَقَوْلِهِمْ: إِنِّي لَأَكْرَهُ الْخُصُومَةَ وَالْمِرَاءَ , اللَّهُمَّ إِلَّا رَجُلًا يُرِيدُ اللَّهَ بِذَلِكَ. وَلَمْ يُذْكَرْ قَبْلَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ , وَمِنْ عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ هَذَا نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ , لَا مِنَ الِاسْمِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا وَجَّهَ مِنْ إِلَى النَّصَبِ , وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ: كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّ فُلَانًا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَعَلَ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ , إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَيُخْبِرُ بِمَا نِيلَ مِنْهُ