سورة الأنعام
وأما قوله: وله الملك يوم ينفخ في الصور فإنه خص بالخبر عن ملكه يومئذ، وإن كان الملك له خالصا في كل وقت في الدنيا والآخرة، لأنه عنى تعالى ذكر أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدعي له، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة فأذعن
مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ، وِبِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذْ سُئِلَ عَنِ الصُّورِ: «هُوَ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» . وَقَالَ آخَرُونَ: الصُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: جَمْعُ صُورَةٍ يَنْفُخُ فِيهَا رُوحَهَا فَتَحْيَا، كَقَوْلِهِمْ: سُوَرٌ لِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جَمْعُ سُورَةٍ، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ:
[البحر الكامل]
سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَنُفِخَ الصُّورُ. وَمِنْ قَوْلِهِمْ: نُفِخَ الصُّورُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]
لَوْلَا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ... وَلَا خُرَاسَانُ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ إِسْرَافِيلَ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُومَرُ فَيُنْفَخُ» ، وَأَنَّهُ قَالَ: «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبُ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] يَعْنِي: أَنَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ \"""