سورة الأنعام
وأما قوله: وله الملك يوم ينفخ في الصور فإنه خص بالخبر عن ملكه يومئذ، وإن كان الملك له خالصا في كل وقت في الدنيا والآخرة، لأنه عنى تعالى ذكر أنه لا منازع له فيه يومئذ ولا مدعي له، وأنه المنفرد به دون كل من كان ينازعه فيه في الدنيا من الجبابرة فأذعن
حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] يَعْنِي: أَنَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] اسْمُ الْفَاعِلِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِي قَوْلِهِ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: 73] ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: يَوْمَ يَنْفُخُ اللَّهُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: أَكَلَ طَعَامَكَ عَبْدُ اللَّهِ، فَتُظْهِرُ اسْمَ الْآكِلِ بَعْدَ أَنْ قَدْ جَرَى الْخَبَرُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ آكِلُهُ. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَجْهًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ، فَإِنَّ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِـ (الَّذِي) فِي قَوْلِهِ: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الصُّورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النَّفْخَةُ الْأُولَى