سورة الأحزاب
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله به نؤتها أجرها مرتين يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [الأحزاب: 31] أَيْ «مَنْ يُطِعْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: 31] \""|
|34974||سورة الأحزاب||القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله به نؤتها أجرها مرتين يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء|
وَهِيَ الْجَنَّةُ \"" وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَتَعْمَلْ صَالِحًا} [الأحزاب: 31] فَقَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: {وَتَعْمَلْ} [الأحزاب: 31] بِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ إِذْ جَاءَ بَعْدَ قَوْلِهِ {مِنْكُنَّ} [الأحزاب: 29] وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: كَمْ بِيْعَ لَكَ جَارِيَةٌ؟ وَأَنَّهُمْ إِنْ قَدَّمُوا الْجَارِيَةَ قَالُوا: كَمْ جَارِيَةٌ بِيعَتْ لَكَ؟ فَأَنَّثُوا الْفِعْلَ بَعْدَ الْجَارِيَةِ، وَالْفِعْلُ فِي الْوَجْهَيْنِ لَكُمْ لَا لِلْجَارِيَةِ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ أَنْشَدَهُ:
[البحر الطويل]
أَيَا أُمَّ عَمْرٍو مَنْ يَكُنْ عُقْرُ دَارِهِ ... جَوَاءَ عَدِيٍّ يَأْكُلُ الْحَشَرَاتِ
وَيَسْوَدُّ مِنْ لَفْحِ السِّمُومِ جَبِينُهُ ... وَيَعْرُو إِنْ كَانَ ذَوِي بَكَرَاتِ
فَقَالَ: وَإِنْ كَانُوا، وَلَمْ يَقُلْ: وَإِنْ كَانَ، وَهُوَ لِمَنْ، فَرَدَّهُ عَلَى الْمَعْنَى. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّائِهَا: (وَيَعْمَلْ) بِالْيَاءِ عَطْفًا عَلَى يَقْنُتْ، إِذْ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى قِرَاءَةِ الْيَاءِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُرَدُّ خَبَرَ «مَنْ» أَحْيَانًا عَلَى لَفْظِهَا، فَتُوَحِّدُ وَتُذَكِّرُ، وَأَحْيَانًا عَلَى مَعْنَاهَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مِنْ يَنْظُرُ"