سورة فصلت
القول في تأويل قوله تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {رِيحًا صَرْصَرًا} [فصلت: 16] يَقُولُ: «رِيحًا فِيهَا بَرْدٌ شَدِيدٌ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {صَرْصَرًا} [فصلت: 16] إِنَّمَا هُوَ صَوْتُ الرِّيحِ إِذَا هَبَّتْ بِشِدَّةٍ، فَسُمِعَ لَهَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: صَرَرَ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ التَّضْعِيفِ الَّذِي فِي الرَّاءِ، فَقَالَ ثُمَّ أُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ صَادًا لِكَثْرَةِ الرَّاءَاتِ، كَمَا قِيلَ فِي رَدَّدَهُ: رَدْرَدَهُ، وَفِي نَهَّهَهُ: