سورة فصلت
القول في تأويل قوله تعالى: فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون يقول تعالى ذكره: فأرسلنا على عاد ريحا صرصرا واختلف أهل التأويل في معنى الصرصر، فقال بعضهم: عني بذلك أنها ريح شديدة
نَهْنَهَهُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي ... أَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ
وَكَمَا قِيلَ فِي كَفَّفَهُ: كَفْكَفَهُ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
[البحر الوافر]
أُكَفْكِفُ عَبْرَةً غَلَبَتْ عُدَاتِي ... إِذَا نَهْنَهْتُهَا عَادَتْ ذُبَاحَا
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّهَرَ الَّذِي يُسَمَّى صَرْصَرًا، إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لَصَوْتِ الْمَاءِ الْجَارِي فِيهِ، وَإِنَّهُ فَعْلَلَ مِنْ صَرَرَ نَظِيرِ الرِّيحِ الصَّرْصَرِ"