قوله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)} النساء:٣٢.
قال أبو جعفر الطحاوي: الحسد ينقسم قسمين: فقسم منهما حسد لمن أوتي شيئاً على ما أوتيه منه، وتمن من الحاسد أن يكون ذلك الشيء له دون الذي آتاه الله إياه، فذلك ما هو مذموم ممن يكون منه.
وقسم منهما حسد لمن آتاه الله شيئاً، وتمنّ من الحاسد أن يؤتى مثل ذلك الشيء، لا أن ينقل ذلك الشيء بعينه من المحسود حتى يخلو منه، ويكون للذي حسده دونه،
وقد بين الله هذين المعنيين في كتابه، فقال: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} النساء:٣٢. إلى قوله: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} النساء:٣٢ أي: حتى يؤتيكم مثله، ويبقى من حسدتموه معه ما آتاه الله إياه غير مستنقص منه شيئاً.
فكان الحسد الذي فيه تمني نقل الشيء المحسود عليه عمن آتاه الله إياه إلى حاسده عليه مذموماً، والحسد الذي ليس فيه ذلك التمني، وإنما فيه حسد الحاسد المحسود على ما آتاه الله حتى يؤتيه الله من فضله مثله ليس بمذموم.
(شرح مشكل الآثار - ١/ ٤٠٢)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن هذه الآية دالة على نوعين من التمني:
- النوع الأول: أن يتمنى الرجل زوال النعمة عن غيره، سواء تمنى مع ذلك انتقال هذه النعمة له أو لم يتمنى ذلك.
وهذا النوع من التمني هو الحسد المنهي عنه.