قَالَ إسماعيل بْن إِبْرَاهِيم : حَدَّثَنِي الوليد بْن سعيد الشيباني : " أن سعيد بْن بحدل جعلها شورى بين ستة منهم : الضحاك والخيبري وشيبان وعبيدة بْن سوار التغلبي ، وكان غائبا بأذربيجان ، فبايعوا الضحاك ، ثم قدم عبيدة فأبى أن يرضى بالضحاك ، فقالوا له : لتدخلن فيما دخلنا فيه أو لنشعرنك برماحنا فبايعه . ثم وجه الضحاك حبناء بْن عصمة الشيباني فِي خيل إِلَى تكريت فغلب عليها فبعث بمالها إِلَى الضحاك ، ووجه أبا الريش خالد بْن الريش إِلَى حولايا وأرضها فلقي جميع بْن مقرن الكلبي ، وحريث بْن أَبِي الجهم ، فقتل جميع وانهزم حريث فأتى المدائن ، ووجه عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر الأصبغ بْن ذؤالة فنزل المدائن ، فأقبل أَبُو الريش وعبثل وحبناء بْن عصمة فالتقوا جميعا بالمدائن ، فقطع الإصبغ بْن ذؤالة الجسر ، وانصرف إِلَى الكوفة ، وأقبل الضحاك بْن قيس يريد الكوفة ، فنزل دير الثعالب فِي ثلاثة آلاف ، والمكثر يقول : فِي أربعة آلاف ، وبعث عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر عبيد اللَّه بْن العباس الكندي فِي عشرة آلاف ، فتوافقوا وبينهم الفرات ، فَقَالَ مسكين : يا عبيد اللَّه اختر إن شئت أن تعبر إلينا ولك الذمة ألا نحركك حَتَّى تقطع جميع من معك ، وإما أن تعطينا مثل ذَلِكَ فنعبر إليكم ، فأبى ذَلِكَ عبيد اللَّه وانصرف إِلَى الكوفة ، وعبر مسكين الفرات ، وأقبل الضحاك فنزل بشاطئ الفرات ، وضرب النَّاس معابر فعبروا ، وسار مسكين فوجد ابْن عُمَر وأهل الشام وأهل الكوفة عَلَى أفواه السكك وقد خندقوا ، وذلك يوم الأربعاء لليال خلون من شعبان سنة سبع وعشرين ومائة ، فاقتحم أصحاب مسكين الخنادق ، فأصيب منهم سبعة عشر إنسانا من رجل وامرأة وبلغ ذَلِكَ الضحاك ، فبعث حبناء بْن عصمة فِي ناس ، وعزم عليهم ألا يقاتلوا تلك الليلة ، وأقبل الضحاك فيمن معه ، فحمل عليهم حَتَّى إذا كَانَ حيث تناله النشاب أنزل من كل كردوس عصابة نشطوا للقتال ، فلم يلبث أهل الشام أن انهزموا وعبروا الخنادق فدخلوا الكوفة ، ثم رجعوا من ساعتهم ، وذلك يوم الخميس فرجعوا إِلَى مواقفهم وحمل بعضهم عليهم ، فقتل عاصم بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز وجعفر بْن العباس وانهزم أهل الشام ، ثم غدا ابْن عُمَر يوم الجمعة ، وحضض النَّاس ، ووجه الأصبغ بْن ذؤالة فِي عشرة آلاف ، فأخذ المحجة كأنه يريد الشام ، والضحاك ومن معه وقوف ، وهو يريد أن يخالفهم إِلَى عسكرهم ، وقد كَانَ بلغهم فخلفوا شيبان فِي العسكر ، فانطلق الأصبغ ومن معه حَتَّى إذا كانوا بإزاء الضحاك عَلَى ابْن عُمَر وعليهم فلم يلو أحد منهم عَلَى صاحبه ، فلما جنهم الليل خرج أهل الشام من الكوفة متوجهين فِي كل وجه ، فلم يبق فِيهَا منهم أحد ، فأصبح ابْن عُمَر فخرج متوجها إِلَى واسط ، فنادى منادى الضحاك ألا تتبعوا موليا ولا تجرحوا أحدا وقد أجلناكم يا أهل الشام ثلاثا ، فمن دخل فيما دخلنا فيه فله مالنا ، ومن أحب أن يتوجه حيث شاء من الأرض فليتوجه آمنا ، فمن أتاهم ألحقوه بهم ، ومن شخص لم يعرضوا له ، وبعث حبناء بْن عصمة إِلَى قصر الكوفة ، فباع الفيء وأصاب خزائن كثيرة وسلاحا وأموالا ، فلما كَانَ أول يوم من شهر رمضان سار الضحاك إِلَى واسط ، فاستخلف عَلَى الكوفة ملحان ، وسار الضحاك حَتَّى نزل عَلَى ابْن عُمَر بواسط فقاتله ، وفارس أهل الشام والقائم بتلك الحرب منصور بْن جمهور ، فقتل جحشنة ابْن أخي منصور فِي تلك الحرب ، وحمل منصور عَلَى عكرمة فقتله " .