أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عِبْدَانَ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُبَارَكِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِبْدَانَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكِلابِيُّ ، أنا أَبُو الْجَهْمِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طِلابٍ ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ ، سَمِعْتُ جَدِّي ، يَقُولُ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ ، فَنَزَلَ بِالْجَابِيَةِ ، وَكَانَتْ دِمَشْقُ تَشْتَعِلُ طَاعُونًا . فَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا حَلَّ بِكُمُ الطَّاعُونُ فَلا تَهْرَبُوا مِنْهُ وَلا تَأْتُوهُ حَيْثُ هُوَ " . وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْحَانَيِنُ لَمْ يُصِبْهُمْ طَاعُونٌ قَطُّ . فَأَرْسَلَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلا مِنْ جَدِيلَةَ ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا هُوَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا . ثُمَّ أَتَاهَا عُمَرُ وَمَعَهُ كَعْبٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، الصَّخْرَةُ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَهَا ؟ قَالَ : أَذْرُعٌ مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا ، وَهِيَ مَزْبَلَةٌ ، ثُمَّ احْفُرْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا . فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ : أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَ : اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ ، فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ قِبْلَةَ مُوسَى وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ وَاللَّهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدِّمُهَا فَبَنَاهُ فِي مُقَدِّمِ الْمَسْجِدِ . فَبَلَغَ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَنَّهُ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَزُورَهُمْ كَمَا زَارَ أَهْلَ الشَّامِ ، فَهَمَّ أَنْ يَفْعَلَ فَقَالَ كَعْبٌ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَهَا ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : فِيهَا عُصَاةُ الْجِنِّ ، وَهَارُوتُ وَمَارُوتُ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ ، وَفِيهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ ، وَكُلُّ دَاءٍ مُعْضِلٍ . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَهِمْتُ كُلَّ مَا ذَكَرْتَهُ غَيْرَ الدَّاءِ الْعُضَالِ فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : كَثْرَةُ الأَمْوَالِ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شِفَاءٌ ، فَلَمْ يَأْتِهَا عُمَرُ .