قَالَ : أخبرنا أَبُو عُبَيْدٍ , عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ وَدَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الأُرْدُنِّ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْنَا حَائِطًا بِذِي الْمَرْوَةِ ، فَإِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ وَالْهَيْئَةِ ، قَائِمٌ يُصَلِّي , فَطُفْنَا فِي الْحَائِطِ سَاعَةً , وَفَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ فَقَالَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ , أَمِنْ هَذَا الْجَيْشِ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَؤُمُّونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَحَبُّ أَنَّ لِيَ مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ كُلِّهِ , وَأَنِّي سِرْتُ إِلَيْهِ , وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ الْيَوْمَ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْهُ ، قَالَ : فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَابْتُلِيَ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالُوا : وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ جَالَسَ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ , وَحَفِظَ عَنْهُمْ , وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : بُويِعَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْخِلافَةِ بِالْجَابِيَةِ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ، لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ , فَلَقِيَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ بِمَرْجِ رَاهِطٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ بَايَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لأَبِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِي مَرْوَانَ بِالْخِلافَةِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : فَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : مَاتَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِدِمَشْقَ لِهِلالِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ , فَاسْتَقْبَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْخِلافَةَ مِنْ يَوْمَئِذِ .