قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " تَهَيَّأَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِلْخُرُوجِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ , وَسَارَ حَتَّى أَتَى بَاجُمَيْرَا ، قَرْيَةً عَلَى شَطِّ الْفُرَاتِ دُونَ الأَنْبَارِ بِثَلاثَةِ فَرَاسِخَ , فَنَزَلَهَا , وَبَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ , فَجَمَعَ جُنُودَهُ , ثُمَّ سَارَ فِيهِمْ يَؤُمُّ الْعِرَاقَ لِقِتَالِ مُصْعَبٍ , وَقَالَ لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وَهُوَ يَتَجَهَّزُ : وَاللَّهِ , إِنَّ فِي أَمْرِ هَذِهِ الدُّنْيَا لَعَجَبًا ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَفْقِدُهُ اللَّيْلَةَ الْوَاحِدَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَجْتَمِعُ فِيهِ , فَكَأَنِّي وَالْهٌ , وَيَفْقِدُنِي فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَلَقَدْ كُنْتُ أُوتَى بِاللَّطَفِ فَمَا أُرَاهُ يَجُوزُ لِي أَكَلُهُ ، حَتَّى أَبْعَثَ بِهِ إِلَى مُصْعَبٍ أَوْ بِبَعْضِهِ , ثُمَّ صِرْنَا إِلَى السَّيْفِ وَلَكِنَّ هَذَا الْمُلْكَ عَقِيمٌ ، لَيْسَ أَحَدٌ يُرِيدُهُ مِنْ وَلَدٍ وَلا وَالِدٍ إِلا كَانَ السَّيْفُ , وَإِنَّمَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسَانِ مَعَهُ ، فَأَرَادَهُمَا بِهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَخَافُهُمَا قَدْ عَرَفَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ أَطْوَعُ النَّاسِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَانَ مَرْوَانُ أَطْمَعَهُ فِي الْعَقْدِ لَهُ بَعْدَهُ , فَعَقَدَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ولعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَأَيِسَ خَالِدٌ وَهُوَ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الطَّمَعِ وَالْخَوْفِ " .